ست العجم بنت النفيس البغدادية
32
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
وللشيخ الإمام العارف المربي أبي الحسن علي بن ميمون شيخ الطريقة الميمونية رسالة في مدحه والثناء عليه والحط على المنكرين لديه . وللإمام الأجل مفتي دمشق حامد بن علي العمادي رسالة سماها : قرة عين الحظ الأوفر في ترجمة الشيخ محيي الدين الأكبر . والمثنون عليه لا يحصون كثرة وعددا ، وهم أوفر علما وأقوى مددا ، وقد أخذ عنه وتخرج به أئمة كبار ، منهم أخص تلاميذه الشيخ عبد اللّه بدر الحبشي والشيخ إسماعيل ابن سودكين ، والشيخ صدر الدين القونوي الرومي ربيبه ، والشيخ عمر بن الفارض . وقد حكي في نفح الطيب عن المقريزي في ترجمة سيدي عمر بن الفارض أن صاحب الترجمة بعث إليه يستأذنه في شرح تائيته الكبرى فقال له : كتابك المسمى بالفتوحات شرح لها ، انتهى . قال بعضهم : وهذا يؤذن بأنه كان يستمد في تائيته من فتوحات الشيخ ، وأن استمداده كان من فيض إمداده ، ويؤيد هذا ما ذكره النجم الغزي في الكواكب السائرة بمناقب أعيان المائة العاشرة في ترجمة القاضي زكريا الأنصاري قدس اللّه سره نقلا عن بعض إخوانه - أي : إخوان النجم - أنه سمعه يحكي أنه روي أن الشيخ محيي الدين ابن العربي كان يعرض عليه سيدي عمر بن الفارض فيقول : هو كلامنا لكنه أبرزه في قالب آخر . وكان يقول : هو ما شطة كلامنا . قال النجم الغزي : والذي يظهر من كلامهما أن ابن العربي أوسع في المعرفة ، وأن ابن الفارض أدخل في المحبة ، انتهى . وله [ 1 / 26 ] رضي الله عنه مصنفات كثيرة ورسائل سارت بها الركبان ، منها ما هو كراسة واحدة ، ومنها ما يزيد على مائة مجلد وما بينهما ، وقد عد هو في إجازة كتبها للملك المظفر بهاء الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب نيفا وأربعمائة مصنف ، ومن عبارة لبعضهم أنها تقارب الألف ، منها تفسير القرآن العظيم المسمى بالجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل وهو تفسيره الكبير في نيف وستين مجلدا ، بلغ فيه إلى قوله تعالى في سورة الكهف وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] واستأثره اللّه فقبض روحه عند هذه الكلمة الشريفة ، فكان ذلك أعظم برهان وأتم دليل وبيان على ما أوتيه من كمال العلم ، واختص به من الأسرار البديعة والفهم ، وهذا التفسير كتاب عظيم ، كل سفر منه